الثعلبي

287

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ابن عبد اللّه مولى غفرة يقول : إذا سمعت اللّه سبحانه يقول : كَلَّا فإنما يقول : كذبت . لَيُنْبَذَنَّ ليقذفنّ ويطرحنّ ، وقرأ الحسن لينبذان بالألف على التثنية يريد هو وماله فِي الْحُطَمَةِ وهي النار سمّيت بذلك ؛ لأنّها تحطم أي تكسر وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ * نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ يعني يبلغ ألمها ووجعها القلوب ، والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى ، وحكي عن بعض العرب سماعا : متى طلعت أرضنا بمعنى بلغت ، ومعنى الآية أنها تأكل شيئا منه حتى تنتهي إلى فؤاده . قال القرظي والكلبي : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ مطبقة مغلقة فِي عَمَدٍ ، قرأ أهل الكوفة بضمّتين ، غيرهم بالنصب ، واختاره أبو حاتم لقوله : رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها « 1 » وهما جمعان للعمود مثل أديم وأدم ، وأفيق وأفق ، وقضيم وقضم ، قال الفرّاء : وقال أبو عبيد : هو جمع عماد مثل أهاب وأهب وأهب . مُمَدَّدَةٍ قراءة العامّة بالخفض على نعت العمد ، وقرأ عاصم الجحدري مُمَدَّدَةٌ بالرفع جعلها نعتا للموصدة . واختلفوا في معنى الآية ، فقال ابن عباس : أدخلهم في عمد ، فمدّت عليهم بعماد وفي أعناقهم السلاسل ، فسدّت عليهم بها الأبواب . وقال قتادة : بلغنا أنّها عمد يعذّبون بها في النار ، وقيل : هي عمد موتّدة على أبوابها [ ليتأكد أياسهم ] منها ، وقيل : معناه إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بعمد ، وكذلك هي في قراءة عبد اللّه : بعمد ، بالباء « 2 » . عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن كيّس فطن حذر وقاف ثبت ، لا يعجل ، عالم ورع ، والمنافق همزة لمزة حطمة ، [ لا يقف عند شبهة ولا عند محرم ] « 3 » كحاطب الليل لا يبالي من أين كسب ولا فيما أنفق » [ 258 ] « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الرعد : 2 . ( 2 ) راجع لتفصيل ذلك تفسير القرطبي : 20 / 186 . ( 3 ) في المصدر : لا يقف عند شبهة ولا عند محرم . ( 4 ) كنز العمال : 1 / 162 .